عبد الله بن علي الوزير
116
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
عليم رست للعلم في بحر صدره * جبال جبال الأرض في جنبها قفّ ذلك فاتح الارتاج ، وذروة التاج ، المولى أمير المؤمنين ، المتوكل على اللّه رب العالمين ، إسماعيل بن أمير المؤمنين ، فعند أن اختصه اللّه بالخصائص الجليلة ، ودأبت المصلحة في مخالفة مثله قليلة ، وكان اللّه قد أمر بالوفاق ورغّب فيه وحث عليه ، وقال إن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ، سلمت ما كنت تحملته من الأعباء الثقيلة ، تسليم راض لا شبهة فيه ولا حيلة ، لوليه وابن وليه الإمام المذكور المتوكل على اللّه إسماعيل ، إلى قوله ، فليعلم من وقف على مكتوبي هذا ، ما التزمته من أحكام الطاعة للإمام ، وأن ما تقدم مني من مقتضيات النظر الذي اعتقدت فيه المطابقة لمراد الملك العلام ، فإن كنت في ذلك موافقا لمراد اللّه فقد مضى بما فيه من الأجر ، وإلا فأنا أستغفر اللّه وأسأله حسن العاقبة وإليه يرجع الأمر ، والإنسان محل الخطأ والنسيان ، والكريم محل المسامحة والغفران ، وقد ألزمت نفسي طريقة الإقتصاد والتمسك بالوفاق ، وأوقفتها في حلبة السباق ، على قصبة المصلين وجذبتها عن شأو السباق ، إلى قوله فعلمت بما كنت جهلته قبل الدخول فيه ، وأيقنت الخروج منه ، إن اللّه وله الحمد قد خفّف عني الأصر ، واختار لي ما أختار ، ومن سبقت منه أسأة إلي . وظنّ أنّي بها قمين فأنا استغفر اللّه له ، وهو أرحم الراحمين ، وجل من لا عيب فيه وعلا [ 51 ] عن كل قوم ذميم ، وقلّ ما يسلم من الحسد جسد . الا لا أبالي من رماني بريبة * إذا كنت عند اللّه غير مريب ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك الّتي أنعمت عليّ وعلى والديّ وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصّالحين « 1 » . وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم . حررت هذه الرسالة في يوم الجمعة من شهر جمادى الأولى من سنة ست وخمسين وألف .
--> ( 1 ) من سورة النمل ، الآية 19 .